الشيخ محمد اليعقوبي

232

خطاب المرحلة

1 - أن الذهاب سيرا على الأقدام فيه إظهار لعظمة المقصود فقد حج الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ماشيا على قدميه ليس لعدم وجدانٍ للراحلة فإن الرواية تقول ( وان النجائب لتقاد بين يديه ) وإنما كان تعظيما للبيت الحرام ومن أولى من الإمام الحسين ( عليه السلام ) بالتعظيم والإجلال بل دلت بعض الروايات على أفضلية تربة الحسين ( عليه السلام ) على الكعبة . 2 - انه يتضمن إظهارا للولاء لأهل بيت النبي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ومحبتهم التي جعلها الله تبارك وتعالى اجر الرسالة ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ) ( الأنعام : 90 ) بحيث يحرك هذا الحب ملايين الموالين ليقطعوا مئات الكيلومترات من دون أن يصطحبوا زاداً أو فرشاً أو أي حاجات شخصية وتتعبأ الأمة كلها لخدمتهم . 3 - إن فيها مواساة لآل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعيالات الحسين ( عليه السلام ) الذين اقتيدوا أسارى في الصحراء بلا غطاء ولا وطاء من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى دمشق ثم أعيدوا إلى كربلاء ثم إلى مدينة جدهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهن عشرات النسوة وأزيد منهم من الأطفال بلا محامٍ ولا كفيل وإنما يحوطونهم قتلة الطيبين من آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 4 - أن هذه الحركة الجماعية تنمي روح العمل الجماعي الذي إن تعودت عليه الأمة حصلت لها بركات كثيرة . 5 - إن وحدة الهدف والغاية لهذه الملايين الزاحفة يوحد الأمة ويذوب خلافاتها وما أحوجنا اليوم لهذه الوحدة . 6 - أن كثيراً من الناس يتحركون بفعل ما يسمى ب - ( العقل الجمعي ) فقد لا يكون الشخص مندفعاً نحو التدين وتعظيم شعائر أهل البيت ( عليهم السلام ) لكنه لا يملك نفسه دون أن ينخرط في هذه الحركة المليونية المباركة ويتأثر بها فتكون خير وسيلة للهداية والإصلاح كالذي تفعله صلاة الجمعة ونحوها .